تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
183
محاضرات في أصول الفقه
بعالم اللفظ أبدا ، وليس البحث فيها عن تعيين مفهوم الأمر ومفهوم النهي ، والبحث فيها إنما هو عن سراية النهي من متعلقه إلى ما تعلق به الأمر وعدم سرايته . وقد تقدم أنهما ترتكزان على وحدة المجمع في مورد التصادق والاجتماع وتعدده فيه ، فإن كان واحدا بحسب الواقع والحقيقة فلا مناص من القول بالامتناع والسراية ، وإن كان متعددا في الواقع فعندئذ لو قلنا بأن الحكم الثابت لأحد المتلازمين يسري إلى الملازم الآخر فأيضا لا مناص من القول بالامتناع ، ولكن هذا مجرد فرض لا واقع له أصلا . وأما إذا قلنا بأنه لا يسري إلى الملازم الآخر - كما هو الصحيح - فلابد من الالتزام بالقول بالجواز وعدم السراية . ومن الطبيعي أن الملاك في السراية وعدمها - وهو وحدة المجمع وتعدده - إنما هو بنظر العقل ، ضرورة أن اللفظ لا يدل على أنه واحد في مورد الاجتماع والتصادق ، أو متعدد ، فإن إدراك ذلك إنما هو بنظر العقل فإن أدرك أنه متعدد واقعا كان المتعين هو القول بالجواز ، فلا معنى لحكم العرف بالامتناع في هذا الفرض ، وإن أدرك أنه واحد واقعا لم يكن مناص من القول بالامتناع ، لاستحالة أن يكون شئ واحد مصداقا للمأمور به والمنهي عنه معا . فإذا لا يعقل الحكم بالجواز ، وكيف كان ، فلا أصل لهذا التفصيل أصلا . وقد يوجه ذلك بأن نظر العرف حيث كان يبتني على المسامحة فيرون المجمع في مورد الاجتماع والتصادق واحدا ويحكمون بامتناع الاجتماع . وأما نظر العقل حيث إنه كان مبنيا على الدقة فيرى المجمع متعددا ، ولذا يحكم بالجواز بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر ( 1 ) . ويرده : ما ذكرناه غير مرة : من أن نظر العرف لا يكون حجة في موارد تطبيق المفاهيم على مصاديقها ، بداهة أن المجمع إذا كان متعددا في الواقع فلا أثر لنظر
--> ( 1 ) التوجيه من صاحب العروة قدس سره في رسالة اجتماع الأمر والنهي ص 122 .